عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

72

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وَهذَا بِحَمْدِ اللهِ يَشْفَى مِنْ العَمَى * وَيَفْتَحُ آذَاناً ثَقُلْنَ مِنَ الوَقْرِ « 1 » فَلَولا اتّقاءُ اللهِ لَمْ تَذْهَبُوا بِها * وَلكنّ هذا الخَيرَ أجمَعُ لِلصَّبرِ وَلم نَرْضَ إلّا بِالرّضَا وَلَرُبّما * ضَرَبْنا بِأيدينا إلى أسْفَلِ الصّدرِ على أىّ حالٍ قبض أبو بكر زمام الأمور بعد النّبيّ ( ص ) وسلَّمَ شؤونَ النّاس إلى بعض عمّالٍ انحرفوا أحياناً كثيرة عن جادّة الصّواب ، وأدّى ذلك الأمر إلى ظهور التذمّر والامتعاض في المجتمع الاسلامي ، وظهرت أصداء ذلك في أدب تلك الفترة إذ نرى أبا الأسود الدؤلي يظهر حبّه لآل البيت ( ع ) وينعي حرمانهم من الخلافة ، وكثير عزّة دخل في هذا وشارك فيه ، والحطيئة سخر من خلافة أبي بكر قائلًا : « 2 » أطَعْنَا رَسُولَ اللهِ إذْ كانَ بَيْنَنا * فَيا لِعِبادِ اللهِ ما لِأبي بَكرِ أيُورِثُها بَكراً إذَا ماتَ بَعْدَهُ * وَتِلْك لَعَمْرُ اللهِ قاصِمَةُ الظّهْرِ قد رضىَ الشاعر بالرّسول ( ص ) ولكنّه لم يرضَ خلافة أبي بكر ورأى أنّها لن تكون لأبي بكر بعده ، ولا لبكر ابنه المزعوم . ولابدّ أن نعرف أنّنا لا نجد في هذين البيتين معارضة لمبادئ الإسلام بل حاول قائله أن يحتجّ بخلافة الخليفتين الأولين . ومع أنّ بعض الباحثين والمؤرخين ينفي وجود دولة سياسية في عصر الخلفاء ، مؤكداً أنّها خلافة دينية أساس أحكامها التقوى والرفق والعدل « 3 » إلّا أنّنا لا نصل إلى أيّام الخليفة الثاني حتّى تتجاوز سلطته الإطار الديني ، فيبدأ أول خطوة في طريق الاستبداد ، إذ جمع لنفسه السلطات الثلاث : التشريعية والقضائية والتنفيذية ؛ يظهر هذا بوضوح في تجواله في المدينة يحمل في يده الدِّرَة ] السوط [ يضرب بها من يراه مستحقاً للضرب . « 4 »

--> ( 1 ) - يريد أن يقول : إنّ الإمام عليّ عليه السلام يقدر على إصلاح ما فسد من الأمور وأحوال البلاد والعباد . ( 2 ) - ابن قتيبة ، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري . الشّعر والشعراء ، تحقيق : أحمد محمد شاكر ، دار المعارف ، مصر ، ص 238 . ( 3 ) - انظر : زيدان ، ج - 4 ص 44 . ( 4 ) - انظر : فلهوزن ، ص 34 .